خليل الصفدي

186

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لح في العلى كوكبا إن لم تلح قمرا * وقم بها ربوة إن لم تقم علما واللّه لو أنصفتك الشهب لانكسفت * ولو وفي لك دمع الغيث لانسجما وتوفي المعتمد بسجن اغمات وهي خلف مرّاكش وبينها وبين الظلمات ثلث ليال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، ومن شعر المعتمد وهو في سجن أغمات : وعسى الليالي أن تمنّ بنظمنا * عقدا كما كنّا عليه وأجملا ولربّما نثر الجمان تعمّدا * ليعود أحسن في النظام وأكملا ومن شعره وقد تألّم يوما من القيد وضيقه : تبدّلت من ظلّ عزّ البنود * بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهما * يعضّ بساقيّ عضّ الأسود ودخل عليه بناته في يوم عيد وقد غزلت إحداهنّ غزلا بالأجرة لصاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها لما كان في سلطانه فرآهنّ في أطمارهنّ الرّثة وحالهنّ السيّئة فقال : فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس ما يملكن قطميرا يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا ورأى القيد يوما في رجل ولده أبى هاشم وقد عضّ بساقيه فبكى وقال : قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما دمي شراب لك واللحم قد * أكلته لا تهشم الأعظما ارحم طفيلا طائشا لبّه * لم يخش أن يأتيك مسترحما وارحم أخيّات له مثله * جرّعتهنّ السمّ والعلقما